مفهوم التشطيب العقاري في نظام التحفيظ المغربي

يلعب العقار دورا هاما في تحقيق التنمية المستدامة في مختلف تجلياتها، باعتبار هذا القطاع هو القاعدة   الأساسية التي تنبني عليها مختلف المناهج الخاصة بالسياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك عبر تعبئة القاعدة العقارية لإنجاز البنيات التحتية الأساسية والتي من خلالها يحضر دعم الاستثمار وكذا تحقيق التنمية.
فالقطاع العقاري يعد عاملا أساسيا في تحسين مستوى الدخل، حيث أصبح الملك العقاري في الوقت الحالي يشكل نواة القلب النابض الهادف لتحقيق الإستثمار والمكون الأول للاستقرار، لذلك وجب تحصين وتثمين الملكية العقارية، وفق نظام منسجم مع استقرار المعاملات العقارية لتحقيق الأمن العقاري لكافة المتدخلين سواء كانوا أفراد أو جماعات.
 
يعتمد ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺤﻔﻴﻆ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ عديدة لكنها محكمة بشكل جيد بهدف ﻀﺒﻂ مختلف ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻳﺔ، ﻷﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻟﻬﺎ ﻗﻮﺓ ﺛﺒﻮﺗﻴﺔ ﺇﺯﺍﺀ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻓﺎﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻳﺔ ﻻ ﺗﻨﺸﺄ ﺇﻻ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﻢ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺃﻭ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀﻫﺎ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺍﻭﺍﻟﻘﻴﺪ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﺘﺸﻄﻴﺐ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﺃﻱ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺸﻴﻄﺐ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺍﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ.
 
إذن ما المقصود بالتشطيب العقاري وفق القانون المغربي؟
 
التشطيب العقاري هو تقييد يسجل بالرسم العقاري من طرف المحافظ العقاري يهدف إلى زوال وانقضاء الحق المقيد الذي ثم تسجيله بعد تأسيس الرسم العقاري أي التأشير على هامش التقييد في صحيفة الرسم العقاري بما يفيد أن التقييد لم يعد قائما، والتشطيب مرتبط بالحقوق العينية التي تم تسجيلها بعد تأسيس الرسوم العقارية بينما الحقوق التي يحفظ بها العقار فهي محمية بمقتضى القانون من عملية التشطيب وهذا ما أكده قرار المجلس الأعلى رقم 1401 بتاريخ 17 يونيو 1987 ملف مدني 99219 جاء فيه : “الحقوق التي يمكن أن يشطب عليها بمقتضى عقد أو حكم يثبت انقضائها أو عدم صحتها هي التي يقع إشهارها بالرسم العقاري بعد ان يكون العقار قد حفظ. أما الحقوق التي يحفظ بها العقار فهي محمية بمقتضى القانون من عملية التشطيب”
 
لكن كيف يمكن التمييز بين مسطرتي التشطيب والإلغاء على الرسم العقاري؟
 
للتمييز بين حالتي الإلغاء والتشطيب سواء من حيث الأسباب أو النتائج بالرغم من أنهما يهدفان إلى التشطيب على التقييد المثبت على الرسم العقاري ومحو آثاره.
فالحقوق المقيدة التي يمكن التشطيب عليها هي تلك الحقوق التي يتم تسجيلها بكيفية قانونية أم الحقوق المسجلة نتيجة غش او احتيال أو سوء نية أو نتيجة عقد باطل فإنها لا تكون موضوعا للتشطيب ولكن للإلغاء كما أن التشطيب ينتج مفعوله اعتبارا من تاريخ إجرائه أما الإلغاء فإنه يسري بآثر رجعي ابتداء من تاريخ تسجيل الملف الملغى.
 
مواضيع ذات صلة:
 
الإجراءات والرخص الخاصة بالإصلاح أو الهدم العقاري؟
 
خلفيات القانون المؤطر لنظام الملكية المشتركة!
 
الدور الفعال لمهنة الموثق في النهوض بالمجال العقاري!
 
في المقال المقبل موقع مبوّب سيجيب عن الإشكال التالي :هل رقمنة القطاع العقاري خيار أم ضرورة؟.
 
لذلك ندعوكم لاكتشاف أول موقع عقاري في المغرب وهو مبوّب الخاص بتأجير أو بيع أو شراء أي نوع من العقار.
 
تابعوا جديد تدوينات الموقع للبقاء على اطلاع دائم بجميع الأخبار والموضوعات المتعلقة بالعقارات الرقمية وغير ذلك …

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *