خلفيات القانون المؤطر لنظام الملكية المشتركة

يشكل إعداد الملف التقني للملكية المشتركة مرحلة مهمة في عملية إفراز الرسوم العقارية وعلى أساسه يتم تحديد الأجزاء المشاعة والأجزاء المفرزة، كما أنه يتضمن نظام الملكية المشتركة، وأيضا جميع التصاميم المتعلقة بالبناء وإعداد ملف الملكية المشتركة يتعين إيداعه طبقا للدورية 380 الصادرة عن المحافظ العام التي تؤكد فيما على المحافظين على الملكية العقارية و مصالح المسح العقاري بضرورة أخذ مجموعة من الاحتياطات بشأنها.
وفي هذا الصدد المهندس الطبوغرافي هو المسؤول ويسهر على هذا الجانب التقني من النظام والذي يشكل أساس تطبيق كثير من الأحكام في المراحل اللاحقة خصوصا إذا علمنا أن المهندس المساح الطبوغرافي يختص بإعداد الدراسات والعمليات والتصاميم والوثائق والخرائط الطبوغرافية وتحديد العقارات. ويشتمل هذا الملف التقني على الوثائق الآتية:
– نظام الملكية المشتركة الذي يتم إعداده من قبل جهات معينة وتولى المشرع المغربي في المادة 8 من القانون رقم 18.00 بيان الأشخاص الذين يمكنهم وضع نظام الملكية المشتركة و المتمثلين في المنعش العقاري والملاك المشتركين ويمكن كذلك في غياب نظام الملكية المشتركة لوضع نظام نموذجي، هكذا يلاحظ أن المشرع لم يجعل إعداد نظام الملكية المشتركة حكرا على جهة واحدة وإنما عدده على جهات مختلفة.
– إعراب المالك نيته في تقسيم العقار إلى طبقات أو شقق أو محلات والاحتكام لنظام الملكية المشتركة و تقييده في السجل العقاري.
– وصف مختصر لتقسيم العقار وبيان مختلف الأجزاء المفرزة والمشتركة التي يتكون منها كل مستوى من حيث المساحة والعلو والتخصيص
– جدول يبين الحصة المشاعة المرتبطة بكل جزء مفرز
– الجزء التنظيمي و الذي يعتبر ميثاقا جماعيا يعنى بتنظيم الحياة في إطار الملكية المشتركة كما يسهر من ناحية أخرى على السير العادي للحياة اليومية للعقار المشترك لتكون بذلك هذه النتيجة هي التي توضح الطابع الإلزامي التي أتت به المادة 09 من القانون المذكور لأنه يضم لأهم قواعد التسيير والإدارة ويعتبر نظام الملكية المشتركة الوثيقة الهادفة إلى إحلال نوع من التوازن بين المصالح الفردية للملاك المشتركين وبين المصالح الجماعية للملكية المشتركة، حيث أورد له الفقه عدة تعريفات لعل أهمها تعريف الأستاذ مصطفى أشيبان الذي يعتبره بمثابة الميثاق الجماعي لملاك الشقق والطبقات والمحلات وعليهم احترام مقتضياته بغض النظر عن مشاركتهم أو عدم مشاركتهم في وضعه.
وتضيف الدورية على أنه في حالة الإقامات والمجمعات العقارية يعطى لكل عمارة أو عقار حرف أو اسم ويخضع كل عقار أو عمارة لنفس الشروط أعلاه مع ضرورة توفر نظام وحيد للملكية المشتركة.
بل أكثر من ذلك هناك من الفقه الفرنسي من وصفه بالدستور الذي يتعين أن تحترم قواعده من قبل الجمع العام ووكيل الاتحاد.
وتضيف الدورية أعلاه تماشيا مع توسيع نطاق العقارات التي يمكن أن تكون محلا لنظام الملكية. كما نصت على ذلك المادة الأولى من قانون 106.12 أنه في حالة الإقامات والمجمعات العقارية، يعطى لكل عمارة أو عقار حرف أو إسم، ويخضع كل عقار أو عمارة لنفس الشروط المبينة سابقا مع ضرورة توفر نظام وحيد للملكية المشتركة، وفي هذه الحالة يتعين إحداث مجلس الاتحاد طبقا للمادة 9 من نفس القانون. ويتضمن كل جزء مفرز حصتين، الحصص الشائعة التي تنوبه في العمارة أو البناية الموجودة فيها، والحصص الشائعة المتعلقة بالإقامة أو المجمع العقاري، ويتم وصف الأجزاء المشتركة لهذه الإقامة أو المجمع العقاري بالمحضر الوصفي للتقسيم بنظام الملكية المشتركة. وتجدر الإشارة أنه بالرغم مما قيل فإنه لا يمكن حصر البنود التي ينبغي أن يتضمنها نظام الملكية المشتركة على اعتبار أن ما يرغب فيه ملاك عمارة قد لا يرغب فيه ملاك عمارة أخرى تبعا لتأثير مجموعة من العوامل سواء كانت ثقافية أو اجتماعية وتأسيسا على ما سبق هناك بعض البنود التي تعتبر باطلة إذا ما تضمنها نظام الملكية المشتركة منها:
تقييد حرية المالك في نظام الملكية بعدم قابلية بيع جزئه الخاص أو النص على عدم إمكانية بيع الأجزاء المشاعة وهذه الأخيرة تعتبر تابعة للملكية الخاصة
كما تعتبر باطلة البنود التي تمنع على المالك الشريك في حالة إذا لم يؤد ما ينوبه في التحملات من الانضمام إلى اتحاد الملاك أو مجلس الاتحاد.
وغيرها من البنود التي يمكن تكون سببا في عدم الوصول إلى الهدف الذي توخاه المشرع من خلال إقرار نظام الملكية المشتركة وإعطائها طابعا مكملا لفتح المجال أمام اتفاقات الملاك المشتركين.
و على غرار الجانب التقني التي يضطلع فيه المهندس الطبوغرافي المساح دورا بارزا هنـــاك جانب قانوني لا يقل أهمية لكونه يعنى بتنظيم الملكية المشتركة سواء فيما يخص تحديد الحقوق والالتزامات لكافة الملاك أو تحديد معايير تعيين وكيل الاتحاد وأعضاء مجلس الاتحاد و انتهاء مهامهم، وكذلك قواعد تسيير وإدارة الجموع العامة العادية والاستثنائية كما يحدد الجانب التنظيمي وبصفة عامة كل ما لا يدخل في الجانب التقني فهو جانب قانوني للملكية المشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة هذا النظام هي محل نقاش فقهي، حيث يعتبره البعض أنه ذو طبيعة تعاقدية أي وليد إرادة المتعاقدين استنادا للمادة 8 من قانون 18.00، بينما يرى البعض الأخر أن له طابع نظامي تأسيسي في مواجهة أصحاب الحقوق في العقار المشترك كالمشترين المستقبليين لكن ينبغي عدم الخلط بين نظام الملكية المشتركة وقانون الملكية المشتركة، هذا الأخير الذي تضعه الجهة المعنية بسن القانون.
 
في المقال المقبل موقع مبوّب سيتطرق لوضع مقال خاص حول سيكشف عن حصيلة دراسة معمقة لسوق العقارات التجارية.
 
لذلك ندعوكم لاكتشاف أول موقع عقاري في المغرب وهو مبوّب الخاص بتأجير أو بيع أو شراء أي نوع من العقار.
تابعوا جديد تدوينات الموقع للبقاء على اطلاع دائم بجميع الأخبار والموضوعات المتعلقة بالعقارات الرقمية وغير ذلك …

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *